أبو علي سينا
213
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
والمتأخرون زادوا فلكا آخر غير مكوكب - يحرك الكل بالحركة اليومية - وجعلوه محيطا بالكل - ثم إن الفريقين جعلوا الفلك الكلي لكل كوكب - منفصلا إلى أجسام كثيرة - يقتضيها اختلاف حركات ذلك الكوكب طولا وعرضا - واستقامة ورجعة وسرعة وبطءا - وبعدا وقربا من الأرض - فمن غير المحصلين منهم - من جعل لتلك الأجسام أشكالا غير الكرة - كالقائلين بالمنشورات [ 1 ] والحلق والدفوف وأمثالها - وجعلوها منضودة في جو مشتمل عليها - هو ثخن فلكه الكلي - ومنهم من جعلها في حركاتها أيضا مختلفة - كالقائلين باسترخاء أوتارها عند الرجوع - وما يقابله عند الاستقامة - وكالقائلين بإقبال الفلك - وإدباره من غير استناد ذلك إلى حركة بسيطة متشابهة - هذا كله مع اختلافهم في ( 32 ) أعدادها - وأما المحصلون الذي يلتزمون القوانين الحكمية - فقد اختلفوا أيضا في أعدادها - بعد اتفاقهم على وجوب استدارتها شكلا وحركة - والمعلم الأول ذكر أن عدد الجميع يقرب من خمسين فما فوقه - والمتأخرون المقتفون لأرصاد بطلميوس الفاضل - أثبتوا لكل كوكب فلكا ممثلا بفلك البروج - مركزه مركز العالم يماس بمحدبه مقعر ما فوقه - وبمقعره محدب ما تحته - وهو فلكه الكلي المشتمل على سائر أفلاكه - إلا القمر فإن ممثله المسمى بفلك جوزهرة - يحيط بفلك آخر له يسمى المائل - وهو الذي يشتمل على سائر أفلاكه - وفلكا خارج المركز عن مركز الأرض - ينفصل عن الممثل أو المائل - يتماس محدباهما ومقعراهما على نقطتين - يسمى الأبعد عن الأرض أوجار - والأقرب منه حضيضا - وفلكا آخر يسمى بالتدوير غير محيط بالأرض - وهو في ثخن خارج المركز - يماس محدبة سطحيه على نقطتين - يسمى أبعدهما عن الأرض ذروة - وأقربهما حضيضا - ما خلا الشمس فإنها تكتفي بأحد الفلكين - أعني خارج
--> [ 1 ] قوله « كالقائلين بالمنشورات » المنشور شكل مجسم يحيط به ثلاثة سطوح متوازية الأضلاع ومثلثان . فقوله : الا القمر يخرج ممثله عن فلكه الكلى . فهو لا يكون فلكا كليا ولا جزئيا . م